نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

119

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

« غفر اللّه لك يا أبا بكر ، ألست تمرض أليس يصيبك الأذى أليس تنصب أليس تحزن ؟ فهذا مما تجزون به » يعني أن جميع ما يصيبك يكون كفارة لذنوبك . وروي عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : لما نزلت هذه الآية خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : قد أنزلت علي آية هي خير لأمتي من الدنيا وما فيها ، ثم قرأ هذه الآية مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ثم قال : إن العبد إذا أذنب ذنبا فتصيبه شدة أو بلاء في الدنيا فاللّه أكرم من أن يعذبه تاليا » . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : اعلم أن العبد لا يدرك منزلة الأخيار ، إلا بالصبر على الشدة والأذى ، وقد أمر اللّه تعالى نبيه عليه الصلاة والسّلام بالصبر فقال فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ . وروي عن خباب بن الأرتّ رضي اللّه تعالى عنه قال « أتينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو متوسد بردائه في ظل الكعبة فشكونا إليه ، فقلنا يا رسول اللّه ألا تدعو اللّه ألا تستنصر اللّه لنا فجلس محمرا لونه ثم قال : إن من كان قبلكم كان ليؤتى بالرجل فيحفر له في الأرض حفرة ويجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه » . وروي عن حميد عن أنس رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يؤتى يوم القيامة بأنعم أهل الأرض فيغمس في النار غمسة فيخرج أسود محترقا ، فيقال له هل مرّ بك نعيم قط إذ كنت فيها ؟ فيقول لا لم أزل في هذا البلاء منذ خلقني ، ويؤتى بأشد أهل الدنيا بلاء فيغمس في الجنة غمسة : يعني يدخل فيها ساعة ، فيخرج كأنه القمر ليلة البدر ، فيقال له هل مرّ بك شدة قط فيقول لا لم أزل في هذا النعيم منذ خلقني » . وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « أوّل من يدعى إلى الجنة الحمادون الذين يحمدون اللّه على السراء والضراء » . فالواجب على العبد أن يصبر على ما يصيبه من الشدة ويعلم أن ما دفع اللّه عنه من البلاء أكثر مما أصابه ويحمد اللّه تعالى على ذلك ، وينبغي للعبد أن يقتدي بنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم وينظر إلى صبره على أذى المشركين ، وروي عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال : « بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحابه جلوس وقد نحرت جزور بالأمس ، فقال أبو جهل لعنه اللّه أيكم يقوم إلى سلا الجزور فيلقيه على كتف محمد إذا سجد ؟ فانبعث أشقى القوم فأخذه ، فلما سجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وضعه بين كتفيه فاستضحكوا ، وأنا قائم أنظر ، قلت : لو كان لي منعة لطرحته عن ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ساجد ما يرفع رأسه ، حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة رضي اللّه تعالى عنها ، وجاءت وهي جويرية فطرحته ثم أقبلت عليهم تسبهم ، فلما قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلاته رفع صوته فدعا عليهم فقال : اللهم عليك بقريش ثلاث مرات ، فلما سمعوا صوته ودعاءه ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته ، فقال اللهم عليك بأبي جهل وعقبة وعتبة وشيبة والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف . قال عبيد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه : والذي بعث محمدا بالحق لقد رأيت الذين سماهم صرعى يوم بدر » . وروى عبد اللّه بن الحارث عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : « شكا نبيّ من الأنبياء إلى ربه فقال يا رب العبد المؤمن يطيعك ويجتنب